عبد الله بن قدامه

731

المغني

يشق فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعا يصلي فيه ، فأما إن كان موضعا صغيرا كبيت ونحوه فإنه يغسله كله لأنه لا يشق غسله فأشبه الثوب * ( مسألة ) * قال ( وما خرج من الانسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس ) يعني ما خرج من السبيلين كالبول والغائط والمذي والودي والدم وغيره فهذا لا نعلم في نجاسته خلافا الا أشياء يسيرة نذكرها إن شاء الله تعالى . أما بول الآدمي فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مر به وهو يعذب في قبره " انه كان لا يستبرئ من بوله " متفق عليه وروي في خبر " ان عامة عذاب القبر من البول " وأما الودي فهو ماء أبيض يخرج عقيب البول خاثر ، فحكمه حكم البول سواء لأنه خارج من مخرج البول وجار مجراه ، وأما المذي فهو ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر ، وظاهر المذهب أنه نجس . قال هارون الحمال : سمعت أبا عبد الله يذهب في المذي إلى أنه يغسل ما أصاب الثوب منه الا أن يكون يسيرا . وقد ذكرنا الاختلاف في العفو عن يسيره فيما مضى ، وروي عن أحمد رحمه الله أنه بمنزلة المني ، قال في رواية محمد بن الحكم إنه سأل أبا عبد الله عن المذي أشد أو المني ؟ قال : هما سواء ليسا من مخرج البول ، إنما هما من الصلب والترائب كما قال ابن عباس هو عندي بمنزلة البصاق والمخاط . وذكر ابن عقيل نحو هذا وعلل بأن المذي جزء من المني لأن سببهما جميعا الشهوة ، ولأنه خارج تحلله الشهوة أشبه المني ، فظاهر المذهب أنه نجس لأنه خارج من السبيل ليس بدءا لخلق آدمي فأشبه البول ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه والامر يقتضي الوجوب ، ثم اختلف عن أحمد هل يجزئ فيه النضح أو يجب غسله ؟ قال في رواية محمد بن الحكم : المذي يرش عليه الماء أذهب إلى حديث سهل ابن حنيف ، ليس يدفعه شئ وإن كان حديثا واحدا . وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله حديث سهل